الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

134

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

اما الشريعة الخالدة ، فيجب أن تكون المعجزة التي تشهد بصدقها خالدة - أيضا - : لأن ( المعجزة ) إذا كانت محدودة قصيرة الأمد ، لم يشاهدها البعيد ، وقد تنقطع أخبارها المتواترة ، فلا يمكن لهذا البعيد ان يحصل له العلم بصدق تلك النبوة ، فإذا كلفه اللّه بالايمان بها كان من التكليف بالممتنع . والتكليف بالممتنع مستحيل على اللّه تعالى ، فلا بد للنبوة الدائمة المستمرة من معجزة دائمة مستمرة . وهكذا انزل اللّه القرآن معجزة خالدة ، ليكون برهانا على صدق الرسالة الخالدة ، وليكون حجة على الخلف ، كما كان حجة على السلف . وقد نتج لنا عما قدمناه أمران : الأول : تفوق القرآن على جميع المعجزات التي ثبتت للأنبياء السابقين ، وعلى المعجزات الأخرى التي ثبتت لنبينا محمّد ( ص ) : لكون القرآن باقيا خالدا . الثاني : ان الشرايع السابقة منتهية منقطعة ، والدليل على انتهائها هو انتهاء امد حجتها وبرهانها ، لانقطاع زمان المعجزة التي شهدت بصدقها . ثم إن القرآن يختص بخاصة أخرى ، وبها يتفوق على جميع المعجزات التي جاء بها الأنبياء السابقون ، وهذه الخاصة : هي تكفله بهداية البشر وسوقهم إلى غاية كمالهم ، فان القرآن هو المرشد الذي ارشد العرب الجفاة ، الذين كانوا على شفا حفرة من النار ، المعتنقين أقبح العادات والعاكفين على الأصنام ، والمشتغلين عن تحصيل المعارف وتهذيب النفوس بالحروب الداخلية ، والمفاخرات الجاهلية ، فتكونت منهم في مدّة يسيرة